Overblog
Edit post Follow this blog Administration + Create my blog

رُب شرارة أحرقت السهل كله - M. L. M

المدونة الماوية ★ ضد التحريفية

لندع مائة زهرة تتفتح - القيادة الماوية و الصراع الطبقي في الصين

 

بعد إنتصار الثورة في الصين و تأسيس جمهورية الصين الشعبية و توطيد سلطة الحزب الشيوعي الصيني بقيادته الماوية و إرساء قواعد الديمقراطية الجديدة التي تٌعبد طريق الاشتراكية في مرحلة يتخللها دور مهم للبرجوازية الوطنية ببناء القاعدة الاقتصادية لفتح الطريق امام الاشتراكية ـ وفي ذات الوقت أدرك ماو أهمية تقييد تطويرالراسمالية في الصين و ما سينطوي عليه هذا التقييد من مقاومة البرجوازية الامر الذي سيخلق نوع من الصراعات المحتدمة في كافة ميادين الايدولوجيا التي يعبر عنها بـ (البناء الفوقي) في الادب الماركسي .
في الاعوام 1956-1959 كان الصراع الطبقي على اشده في الصين و كانت القيادة الماوية تسعى الى توطيد سلطة العمال والفلاحين في سبيل تحقيق القفزة الكبرى للامام نحو الاشتراكية و إرساء علاقات الإنتاج الاشتراكية ـ و في هذه الفترة بالتحديد تعرضت الثورة الاشتراكية العالمية الى نكسة وهزيمة مدوية بصعود التحريفية في الاتحاد السوفييتي كما بدى ذلك واضحا ً في خطاب خروتشوف في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي وكان هذا الخطاب والانقلاب التحريفي يمثل إشارة الى كافة التحريفيين في كل الاحزاب الشيوعية في العالم بما في ذلك الصين وحتى في دول كبولندا و المجر تسبب التحريفيون بعديد من الاضطرابات في تلك الفترة ليطالبوا بمطالبهم الليبرالية الديمقراطية البرجوازية الامر الذي القى بظلاله على الصين بكل تأكيد من خلال مثقفيها البرجوازيين .
وفي هذه الأثناء و امام هذا الواقع الخطر الذي يحدق في سير الثورة الصينية و تحليله العلمي للتناقض بين الطبقات و الذي قد يتطور الى تناقض عدائي يقضي على مكتسبات الثورة اطلق ماو في عام 1957 نداء وشعار "دع مائة زهرة تتفتح ـ ومائة مدرسة تتنافس".

لقد كان المثقفون الصينيون في غالبيتهم العظمى يوالون الحزب الشيوعي وكان من الضروري أن تتواصل تربية هؤولاء ليتخلصوا من الشوائب البرجوازية ـ و من جهة ثانية كان المثقفون البرجوازيون الذين لم تقع تربيتهم بعد قاعدة اجتماعية مهمة تستند اليها التحريفية في اطار التعبئة ضد الاشتراكية.
كان ماو شديد الحرص على فرز التناقضات الطبقية والتناقضات في صفوف الشعب و كان يدرك جيدا ً الخطأ الفادح الذي وقع به ستالين عندما اعلن خلو الاتحاد السوفييتي من التناقضات في مطلع الثلاثينات عندما توطدت اركان الدولة الاشتراكية الامر الذي أثبت التاريخ مجافاته لواقع الصراع الطبقي ـ و قد نقد ماو ستالين من هذه الزاوية فقد خلص في تحليله الديالكتيكي الى أن التناقضات العدائية و الغير عدائية يمكن ان يتحول كل منهما الى الأخر وبالتالي فإن إنكار هذه المسألة بالذات يعني انكار امكانية اعادة تركيز الرأسمالية عبر الخط الانتهازي و التحريفي في الحزب كما حدث في الاتحاد السوفييتي فعدم التمييز بين هذين النوعين من التناقضات سيؤدي حتما ً الى نتائج كارثية بإعادة تركيز الرأسمالية ـ لذا فقد اولى ماو مسألة صراع الخطين في الحزب اهمية قصوى .
وهذا ما كان بالتحديد السبب الذي دفع لاحقاً بإتجاه الثورة الثقافية في الصين للحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية ولقمع اعداء الشعب السائرين في طريق الرأسمالية كون أن الصراع الطبقي اخذ بالإختدام بحكم الظروف المحلية وتلاقيها مع الظروف العالمية حيث صعدت التحريفية عالميا ً.
وعلى ضوء ذلك كله اطلق ماو نداء " دع مائة زهرة تتفتح" في إشارة للناس حتى يعبروا عن ملاحظاتهم ونقدهم البناء للقيادة و الحزب الشيوعي لكن من دون السماح لاعداء الشعب و الثورة من الزمرة البرجوازية الانتهازية الرجعية بحرية تعبير كهذه فهؤولاء اعداء الشعب ينبغي سحقهم وحرمانهم من هذا الحق حق الكلام كما يقول ماو الذي حدد اعداء الشعب بأنهم اولئك الذين يسيرون بالطريق المضاد لطريق الاشتراكية من خلال عدة نقاط اهمها هي الطريق الاشتراكي نفسه و ايضا ً توطيد الديكتاتورية الشعبية التي تحول دون اعادة تركيز الرأسمالية.
كان ماو يعلم تماما ً أنه في خضم هذه المرحلة ستظهر الزمرة اليمينية البرجوازية و تكشر عن انيابها و تحاول ان تعبئ الرأي العام ضد النظام الاشتراكي سعيا ً منها في اعادة تركيز الرأسمالية ــ وخلال الاسابيع الاولى من هذه الحملة (المائة زهرة) شن اليمينيون البرجوازيون هجوما ً شرسا ً على الحزب الشيوعي وقيادته حتى اعضاء من داخل الحزب الشيوعي نفسه كانوا يمثلون الزمرة اليمينية قد التحقوا بالهجوم الذي قادته البرجوازية الصينية بأحزابها و روابطها وتشكيلاتها و قد قاموا خلال هذا الهجوم بتوزيع و الصاق الملصقات المعادية للحزب الشيوعي وسياسته و قاموا بإتلاف الملصقات المعبرة عن تأييد الحزب الشيوعي ــ وامام ذلك لقد تمهل ماو و اختار أن لا يشن الهجوم المضاد وينتظر لبضعة اسابيع حتى يظهر اليمينيون البرجوازيون أنفسهم سواء من داخل الحزب او من خارجه وبالفعل ما ان لبث الهجوم اليميني بضعة أسابيع حتى قاد ماو هجوماً مضاداً على هذه الزمرة الرجعية وقد وجه كافة المثقفون الثوريون من الطلبة و شبان الجيش الاحمر الصيني بالقيام بهذا الهجوم المضاد لإستئصال واجتثاث الزمرة اليمينية التي ترمي لإعادة تركيز الرأسمالية بالصين. وقد كان الهجوم الثوري المضاد هجوماً عنيفا ً اضطرت معه كل القوى الرجعية من اعداء الشعب الى التراجع ــ وحتى اليوم لا زالت كل القوى الرجعية في مختلف انحاء العالم بما في ذلك الصحافة العربية الرجعية تهاجم ماو وتتهمه بأنه قد باغت اعداءه وسمح لهم بالتعبير ليقوم بعد ذلك بسحقهم بلا هوادة حيث تحولت الشوارع الى ساحات حرب سحقت بها القوى الرجعية تحت نيران و اقدام القوى الثورية و التقدمية التي كانت تعبر عن مصالح السواد الاعظم من الشعب الصيني.
يقول ماو حول هذا الامر واتهامه بخديعة معارضيه : " على هذا النحو ، كان على الجماهير أن تميّز من الذى كان ينقد بنيّة حسنة و من كان يعبّر عن نيّة سيّئة فى ما يسمّى نقدا ، ما خوّل لنا تركيز القوى لنمرّ إلى الهجوم المضاد فى اللحظة المناسبة. ويتحدّث البعض عن موأمرة نسجت خيوطها فى الظلّ . و نحن نقول إنّها عملية جرت فى وضح النهار. لأنّنا حذّرنا أعداءنا لا نستطيع القضاء على الجنيّ الشرير إلاّ بعد أن ندعه يظهر أوّلا، لا يمكن إستئصال الأعشاب السامة إلاّ بعد أن تخرج من الأرض. ألا يقوم الفلاحون بعديد عمليّات العزق سنويّا؟ و إضافة إلى ذلك، فإنّ الأعشاب المقتلعة يمكن أن تسعمل كسماد. سيبحث الأعداء الطبقيون دائما عن الظهور. لا يستسلمون لخسارة السلطة و أملاكهم. رغم كلّ تحذيرات الحزب الشيوعي الذى أعلم بوضوح مبادءه الإستراتيجية الجوهرية لأعدائه، فإن هؤلاء لن يكفّوا عن هجماتهم. الصراع الطبقي أمر موضوعي مستقلّ عن إرادة الإنسان، يعنى لا مفرّ منه. و حتى لو أردنا تجنّبه فلن نفلح. مفروض علينا خوضه حسب قوانينه، بهدف إحراز الإنتصار".

خلص ماو الى ان الانتصار في حملة "دع مائة زهرة تتفتح " قد تحقق على القوى الرجعية السائرة في طريق الرأسمالية وقد تمت عملية ايقاظ الوعي الجماهيري ـ لجماهير الشعب الصيني وقواه التقدمية التي لبت نداء الدفاع عن مكتسبات الثورة وقطع الطريق امام القوى اليمينية الرجعية التي استسلمت لللهجوم الثوري المضاد و استمرت حملة "دع مائة زهرة تتفتح لغاية عام 1958 دون ان يكون لهؤولاء دور في عملية النقد ـ فقد كان نقد الحزب الشيوعي من قبل الجماهير نقدا ً بناءً يؤخذ به من قبل الحزب والقيادة كونه نقد يطابق المعايير الثورية التي حددها ماو والتي تخدم مسيرة الحزب والجماهير على طريق البناء الاشتراكي .
لقد اكد ماو أن الماركسي الحقيقي لا يجب أن يخاف من النقد مهما كان مأتاه فالنقد من شأنه أن يقوي الحزب ويصلب عوده لكن الامر لا يجب أن يبقى مقبولاً اذا ما تعلق بأعداء الشعب السائرين في الطريق الراسمالي .
يقول ماو :
ما هي السياسة التى يجب أن نتوخّاها إزاء الأفكار غير الماركسية؟ عندما يتعلّق الأمر بمناهضين أكيدين للثورة و بعناصر تخرّب قضية الإشتراكية ، فالمسألة يسيرة الحلّ: نمنعهم بكلّ بساطة من حق التعبير. لكن عندما يتعلّق الأمر بأفكار خاطئة موجودة صلب الشعب فإنها مسألة أخرى. هل يمكن أن نمنع هذه الأفكار و أن لا ندع لها أية إمكانية لتعبّر عن ذاتها ؟ بالطبع لا. سيكون ليس فحسب غير فعّال ، و إنّما أيضا فى منتهى الضرر أن نتبنّى الطرق البسيطة لمعالجة المسائل الإيديولوجية صلب الشعب، المسائل المتعلّقة بعقل الإنسان. يمكن أن نمنع التعبير عن الأفكار الخاطئة لكن مع ذلك ستظلّ موجودة. و الأفكار الصحيحة إذا ما نمت فى بيوت مكيّفة ، إذا لم تتعرّض إلى الريح و المطر ، إذا لم تكن لها مناعة ، لن تستطيع الإنتصار على الأفكار الخاطئة حينما تواجهها. و بالتالى ، فقط عبر طريقة النقاش و النقد و المحاججة نستطيع حقّا أن نطوّر الأفكار الصحيحة و نقضي على الأفكار الخاطئة و نعالج المشاكل".

لقد تمكن ماو من الالتفاف على اعداء الشعب و الثورة وقد تركت حملة المائة زهرة اثراً عظيما ً بين صفوف الجماهير الشعبية وقد عمقت الفهم الماركسي بين جماهير الشعب وقد قدم ماو درساً عظيما ً في كيفية التعامل مع التناقضات والتفريق بينها كتناقضات تناحرية او غير تناحرية و أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التناقضات الغير تناحرية يمكن من خلالها اعادة تربية الجماهير التي يمكن ان تشكل قاعدة اجتماعية للبرجوازية السائرة بالطريق الرأسمالي بالنقد والنقد الذاتي.

Share this post
Repost0
To be informed of the latest articles, subscribe:
Comment on this post